28 أبريل 2012

مجرد تمرين ديمقراطي

طيلة الأيام الأخيرة دخل الإعلام المغربي في فصول هيتشكوكية بطلها "دفاتر تحملات" السي الخلفي، وحتى لا أدعي أو أوهم القراء بإطلاعي على الموضوع و إصدار الأحكام المسبقة والجاهزة عما يدور لمجرد أن الوزير الفلاني "معقول" أو أن القناة العلانية "مدرْحة"، وحتى لا أبدوا في منزلة المصطف مع طرف ضد آخر، أود فقط الإشارة إلى بعض النقاط التي على المتابعين لهذا المسلسل عدم تجاوزها أو إغفالها، أولها أن هذه الدفاتر ليست قرآنا منزلا حتى لا يطعن فيها أو يُعدل منها بغض النظر عن مصداقيتها او دستوريتها وذلك بشهادة رئيس الحكومة نفسه بعد الإستضافة الملكية إياها، إضافة إلى أن هذه الدفاتر لم تُحل على المجلس الحكومي ولم تبدي جميع أطراف الحكومة رأيها فيها لأن فرض هذه الدفاتر هو قرار سياسي أكثر منه إجراء إداري، كما أن إستفراد السيد الخلفي بنية صادقة وحسنة بقرارات دفتر التحملات وتنزيلها في رأيي كان خيارا خاطئا رغم أن الأمر يدخل ضمن صلاحياته المطلقة كوزير للإتصال إلا أن الظرفية السياسية للبلد والتمرين الديمقراطي في المغرب لا يسمح كثيرا بهكذا مبادرات حتى تتحمل كل أطياف الحكومة تبعات الدفاتر ولايكون السيد وزير الإعلام "الإخواني" وحده أمام مدافع الإنتقادات، أما في ما يخص تصريحات سليم الشيخ فما أظنها إلا مجرد جعجعة أو صدى لما يردده بعض الحيتان الكبيرة في الكواليس، وكما أسلفت سابقا قضية دفاتر التحملات هي قضية رأي عام وليست مجرد مسألة تقنية حتى يحدث حولها مدير مؤسسة إعلامية (موظف) كل هذه الزوبعة وليترك شأنها للمجتمع المدني والفاعلين (بين قوسين) السياسيين.. هي قضية سياسية بالأساس وليست تقنية إجرائية. وقبل أن أغلق هذا الموضوع أدعوا حكومة السيد بنكيران وخاصة فصيله الحزبي إلى الإنتقال من الفانتازية السياسية وتسيير النوايا الحسنة إلى التشمير على السواعد ومجابهة الواقع كما يفقهه ويتفق عليه الجميع بدلا من إستخدام ما كانت قد أسمته حكومة الإشتراكيين السابقة "جيوب المقاومة" كشماعة لتعليق إخفاقات حكومتها.

0 تعليقات:

إرسال تعليق