11 مايو، 2012

لما لانشتري سبتة ومليلية!

قبل أيام حاول أحد الكتاب الصحفيين الإسبان إنتقاد الأوضاع الإقتصادية والسياسية ببلده، وكأفضل الطرق للهروب من الواقع المر الذي تعيشه إسبانيا هو إختيار الكاتب "أوراسيو فيكساندي" أسلوبا ساخرا للحديث عن الأوضاع الهشة للبلد، إلا أن إختياره لم يكن موفقا على الإطلاق. أراد "أوراسيو فيكساندي" إثارة الإنتباه إلى مدى هشاشة الأوضاع بالجارة الإسبانية وعسر الحال على المواطنين الإسبان ومدى صعوبة مهمة حكومة اليميني راخوي منذ عامها الأول، فكان أن أطلق نكتة سمجة لم ترق ولم تضحك أي أحد من الطرفين بقدر ما أثارت الكثير من الإشمئزاز والغثيان لدى المغاربة بإقتراحه "بيع" المدينيتين المحتلتين سبتة ومليلية للمغرب
للخروج من نفق الأزمة الإقتصادية التي تتخبط فيها إسبانيا. هذا الطرف من القصة صراحة لم يكن ممتعا بالنسبة لي، لكن المتعة هنا وجدتها في تعليقات وأراء الكتاب والمحللين المغاربة الذين أخذوا الأمر على محمل الجد وكادو يؤلفون عقب ذلك كتبا ومجلدات تندد وتتنتقذ وتسخط وتزبد وتربد على العرض المقدم من جيراننا الإسبان وأن "لابيع لمن لا يملك"، فصدقو فعلا النكتة. في نفس الفترة أعلنت بنخضرة عن إكتشاف آبار للغاز والبترول في المغرب، ففكرت مباشرة وقلت مع نفسي : أخيرا تحقق الحلم المغربي رغما عن أنف مجلس التعاون.. سنصبح خليجيين، سنتصرف في ثرواتنا كيفما شئنا ونبذر أموالنا يمنة ويسرى وربما قد نفكر في التخلي عن الفلاحة ونحول المغرب كله إلى بلاد قفار صحراء، ولما لا نقوم بإستفتاء وطني حقيقي بإحداث تغييرات جذرية تتناسب وبترولية بلدنا المغرب كالتصويت بنعم أم لا في إستبدال الرزة الأمازيغية بالشماغ الخليجي أو اللثام الفاسي بالعباية الإمارتية ولما لا نفكر أبعد من ذلك فنحقق رغبة النابغة الإسباني "أوراسيو فيكساندي" مادامنا نعيش في رخاء زاهر، لما لا نشتري المدينتين إذن.. آش خاسرين.. الفلوس موجودة.. كما أن التاريخ سيحسبها لنا تحريرا لهما، فالجهاد يكون بالنفس.. والمال أيضا.. بلغة العصر: البترودولاااااار!

0 تعليقات:

إرسال تعليق