24 فبراير، 2011

مؤخرة القذافي

التدوينة تحتوي على بعض الكلمات الخارجة عن سياق اللباقة التي إعتادها متصفحو هذه المدونة، لذلك أنبه إليها مسبقا نظرا للإنفعال الذي رافق كتابتي لهذه الأسطر على إثر آخر التطورات الحاصلة بليبيا المختار.



طالما إعتبر العديدون، وربما أغلب المواطنين في البلدان العربية، أن القذافي كان أظرف وأطرف الحكام العرب من خلال خطاباته وتصريحاته ومواقفه ونكاته (السمجة غالبا)، وذلك قبل أن ينقلب الحال بعد 17 من فبراير جراء ما مارسه في شعب ليبيا الطيب من تنكيل وتقتيل وإبادة جماعية، وذكرنا بالمثل الشعبي "الله ينجيك من ضربة الكانبو (الأبله)".

القذافي كان الحاكم العربي الوحيد (بعد رحيل جمال عبد الناصر الذي هو نفسه لا يختلف بشيء عن غيره) الذي تعير الأسر العربية الإنتباه لما سيتفوه به من أفكار وأقوال مغردة دائما خارج السرب، وهو الزعيم العربي الوحيد والمتفرد، كما يحب دائما أن يكون، الذي كانت تصرفاته تُجرد صورة نظراءه العرب من هالة المظاهر الخداعة التي يتدثرون بها ويختفون خلفها لستر قصر نظرهم و ضيق أفقهم وجنون العظمة الذي كان يرافق بعضم وما يزال مع بعضهم الآخر كظلال أبدية.
القذافي كان "الأفضل" لدى الجماهير لأنه كان الزعيم الأكثر "شفافية" في سيكولوجية حكام المنطقة، كان الوحيد الذي لم ينافق شعبه ولم يخفي غباءه وجنونه وظلاميته بالبذلات السوداء وربطات العنق المهيبة، الوحيد الذي كان صريحا ولم يجعل شعبه يعيش على وهم "الديمقراطية العربية"، كان الوحيد الذي (لغباءه) إحترم ذكاء شعبه وألغى شيئا إسمه المؤسسات وحسرها في نفسه بدلا من التلون كالحرباء مع كل قطرة إصلاح، كان الوحيد الذي قال لشعبه وردده إلى آخر خطاب له أن خذ ثرواتك في يدك وإلا فأنا من سيتصرف فيها لنفسي وحاشيتي وأبنائي، هو الوحيد الذي قال أنا المجد وأنا ليبيا وأنا كل شيء، هو الوحيد الذي قال إما أنا أو الحرب و الخراب، هو الوحيد الذي قال لشعبه أنتم مجرد "جرذان" و"حقراء" و"كلاب" وأنا سيدكم الذي صنعكم (حاشى أن يكونوا كذلك و تبّ لسانه، هم أسياده أحفاد أسد الصحراء المختار). وهو الوحيد الذي كان مع كل إطلالة على التلفزيون وتحت خيمته بمشهده الكاريكاتوري لم تكن ترقه أوراق التوت التي يعشقها أشقاؤه على عوراتهم فكان يُسقطها عن خاصته و يكشف لنا عن مؤخرته ومؤخرة كل ذي سلطان متجبر ويصيح فينا هاكم إضحكوا عليها، لا تخدعكم مساحيق تجميل الوجه أو صباغة الشعر، أنظروا إلى حقيقتي.. كلها مليئة بالخراء.
ربما لذلك كانت الشعوب العربية ترى في القذافي حاكما طريفا "شفافا" يشفي غليلها من سادية من قهروها بالسخرية والضحك، وكان قريبا إلى القلب قُرب جراء الكلاب المسلية التي ترفع ذيلها مرحا أو خيلاءا أو عنجهية لتتكشف مؤخرتها دون أن تدري.


هناك 3 تعليقات:

  1. بدل نموت و يحيا الوطن، نحيا و يحيا الوطن

    ردحذف
  2. بعض الهم يضحك .. القذافي منح أكثر من قيمته .. وإلى يومنا هذا ... معتوه يجب علينا أن ننساه فأيامه محسوبة .. 

    ردحذف
  3. شكرا اخي الفاضل فقد فشيت بعضا من غليلي

    ردحذف