1 سبتمبر، 2010

سامحوهم إنهم يجهلون

من الطبيعة البشرية أن الإنسان، إذا جهل شيئا عاداه أو توجس منه أو أسطره (حوله إلى أسطورة)، وفي علاقة المشرق بالمغرب هامش كبير من الجهل -من المشارقة إتجاه المغاربة على وجه الخصوص- ما يعني حضور إحدى هذه العناصر الثلاثة في هذه العلاقة.
شخصيا لا أرجح لا العنصر الأول ولا الثاني بقدر ما أنني حينما أتأمل هذه العلاقة وبعض السلوكات المشرقية اتجاه المغاربة أزداد إقتناعا بأن كل ما يصدر عنهم من إنطباعات وآراء ونظرة عنا هو نابع بالأساس عن أسطرة “المغرب البعيد.. البعيد جدا” الناتج عن الجهل به.
والمجتمع العربي الذي في غالب لم يستطع بعد أن يحدث القطيعة مع طبيعته البدوية العشائرية والقبلية، وبحكم أنه مجتمع تسيطر عليه جميع أنواع الخرافات والغيبيات (الخارجة عن الشرع) هو الأكثر قابلية إلى أسطرة الشيء، والأسطورة ترتبط في المخيال البشري بكل ماهو خارج عن المألوف وعادة ما تجدها ترتبط في العصور القديمة بخوارق السحر والشعوذة أو الجنس والجمال.
النظرة الشادة للمشارقة إلينا لا تخرج عن هذه الخانة، وجهلهم الكبير بالمغرب يغذي في لاوعيهم هذه النظرة بالمزيد من الأساطير حولنا، العالم العربي مليء عن آخره بالمشعوذين والدجالين والسحرة، لكن إن سألت مشرقيا عن سحرة المغرب فهم الأجود والأنجع والأساتذة وأصحاب الخوارق والأوثق إتصالا بملوك الجان، وبما أن أرضنا أرض سحر وشعوذة بامتياز -حسب نظرتهم- فكلنا هاري بوتر وما من بيت إلا وقد علم أبناءه السحر. وإن سألتهم عن جمال المغربيات فهن الأكثر جمالا وفتنة، وإن سألتهم عن الجنس فالمغرب وكره ومرتعه.
فصورة المغرب للأسف لدى غالبية المشارقة هي صورة تلك المرأة الساحرة الفاتنة الجمال والمتربعة على عرش الجنس.. ربما هي الأسطورة عشترون، آلهة الجنس لدى الفينيق.

سامحهم الله على جهلهم.

0 تعليقات:

إرسال تعليق