22 مارس 2011

6 مارس 2011

نورالدين بن وقاص.. موهبة إستثنائية في Arabs Got Talent

مازلت أتذكر قبل حوالي عشرة أيام قال أحد الإخوة في تويتر أنه لا يحبذ مسألة التصويت على متسابقي عرب غت تالنت، ربما لقناعات شخصية على أن ذلك بالنسبة إليه هو من ضروب التشجيع على الخطأ. صراحة لم أعقب حينها على كلامه لأنني لم أكن أتابع البرنامج حتى أبدي أحكاما مسبقة عليه، صدفة بدأت أجد بعض مقاطع الفيديو عبر الفايسبوك واليوتوب عن البرنامج فاكتشفت أنه نسخة ومحاكاة لبرامج غربية أنجبت نجوما عالميين كبار (بغض النظر عن إعجابي بأداءهم أو لا) كـ بريتان غت تالنت وأمريكان جت تالنت، وكذلك النسخة الفرنكوفونية الشهيرة "أنكرويابل تالان"... المهم، تابعت البرنامج عبر القناة الأشهر في العالم، ليس الإم بي سي المنتجة، بل أقصد اليوتوب :) ، كي أبدي حكما شخصيا عن البرنامج والمواهب الظاهرة فيه، إلى أن وصلت إلى إستنتاج أن في كل مناحي الحياة هناك أمران، الغث والسمين، والبرنامج لايشذ كثيرا عن هذه القاعدة. صحيح أن هناك البعض في هذا البرنامج لم يأتي للمشاركة إلا طلبا للشهرة والنجاح السريع وإن كان عن طريق الإبتذال، لكن يجب الإعتراف كذلك أن هناك مواهب وطاقات تستحق كل التنويه وكل آيات الإعجاب وإن كانت قليلة بمقابل الزبد الذي يذهب جفاءا ! لذلك دعوني أتحدث هنا عن مثالين نقيضين:

المثال الأول (بالنسبة لي وهو المثال السيء وبل الأسوء) هو الفريق المتسابق صاحب الأغنية الشهيرة "بابا فين"، لو يلاحظ المشاهد أن هذه المجموعة (المختصة في الغناء الإستعراضي) كيف كانت واثقة من نفسها منذ البداية وخلف الكواليس حتى قبل تقديم عرضهم على لجنة التحكيم، وكيف كانو يتحدثون بغرور ونرجسية إلى الكاميرة ولا شيء فيهم ينم عن التواضع أو إحترام الخصوم وكيف قدموا أنفسهم على أنهم أصحاب أشهر أغنية في وقتها وأصحاب العروض العالمية وأصغر سفراء للنويا الحسنة..., صراحة لم أحترم هذه المجموعة لأنها إن فازت ومن طريقة تصرف أعضاءها ليست صاحبة مواهب ذات رسالة أو فن جميل يعول عليه، بالعكس هو تشجيع للميوعة واللاأخلاق واللاهدف في الحياة. ولحسن الحظ قامت لجنة التحكيم برفض عرضهم قبل إكماله ربما لنفس الأسباب التي ذكرت، والمرتبطة بشخصياتهم أكثر مما هي مرتبطة بمواهبهم.

المثال الثاني (وهو الرائع من وجهة نظري وأبهرني للغاية) هو الفنان التشكيلي المغربي نورالدين بن وقاص الذي قدم عرضا تشكيليا رائعا وبكل المقاييس، هذا الرجل (الشارب عقلو كما يقول المغاربة) أبهر الجميع وبدون إستثناء، قدم عرضا تشكيليا إبداعيا وبطريقة مبتكرة وفي زمن قياسي خطف به ألباب الجماهير ولجنة التحكيم أيضا، وكذلك ما أثارني في هذا الرجل طريقة كلامه الهادئة والرزينة والمحبوبة وتحيته لأصدقاءه وأبناءه على الهواء وإهداءه مشاركته عبر البرنامج لزوجته التي كان يصادف ذلك اليوم يوم عيد ميلادها إضافة إلى عدم بخله على أعضاء اللجنة في أن يهديهم لوحاته بعد طلبهم منه ذلك إعجابا منهم بها. هذا الفنان البالغ من العمر سبعة وخمسين سنة والذي كان يشتغل مهندسا ميكانيكيا لخمسة وعشرين سنة في السكك الحديدية بالمغرب أستطاع أن يخطف إعجاب الجماهير عبر العالم العربي، ويكفي مشاهدة عدد زوار مقطع الفيديو الخاص به عبر اليوتوب وكذلك المعجبين به عبر صفحة البرنامج على الفايسبوك حتى نتأكد أن هذا الرجل صراحة يستحق كل الإستحقاق بإنصافه، وهنا يأتي دوري ودوركَ ودوركِ ودوركما ودوركم في تشجيع هذا النوع من المواهب الفذة والهادفة وإقصاء الميوعة و"التخربيق".
قبل أن أنهي هذه التدوينة ومادمت أن قد تحدثت عن المواهب الهادفة وأصحاب الرسائل المبدعة، إليكم هذين التعليقين من لجنة التحكيم ومن موقع MBC على المهندس الفنان نورالدين بن وقاص:
"... بمشاركته في هذا البرنامج وبأسلوب عرضه، قرّب الفن التشكيلي إلى الناس بشكل أكبر، والمعروف عن الفن التشكيلي في الوطن العربي أنه فن نخبوي وما إلى ذلك، وبهذه الطريقة حوله إلى فن جميل وممتع وأقرب إلى الناس العاديين..."
"فجر جمهور برنامج Arabs Got Talent مفاجأة بمنحه المركز الأول للمغربي "نور الدين بن وقاص" ضمن تصفيات نصف نهائي البرنامج، رجح الجمهور الذي اختار بن وقاص كفّة الفن التشكيلي، الذي طالما تم وصفه بأنه فن "نخبوي" في عالمنا العربي، بما كان يهدد متسابقي هذا اللون بالخروج مبكرا إلا أن الجمهور كان له رأى آخر."

أما أنا، وإنصافا لهذه الموهبة التي إختمرت مع السنين ونضجت أيّما نضوج، فسأمنح صوتي لها، للمتسابق رقم 2، الفنان نورالدين بن وقاص، إبن بلدي :D