27 سبتمبر، 2010

مواقع أفضلها

تلقيت دعوة من الأخت حسناء صاحبة مدونة هلوسة قلم للحديث عن أهم المواقع التي أزورها بإستمرار والمفضلة لدي. فكان واجبا علي أن أكتب عن هذه المواقع وإن لم تكن كثيرة.
تأتي في طليعة هذه المواقع بالطبع المدونات المغربية المكتوبة بالعربية منها والفرنسية أيضا دون أن أنسى مدونة Talk morocco الصادرة بالأنجليزية.
أيضا هناك مدونات غربية تثير إهتمامي أكثر من غيرها وربما من العربية نفسها، أتحدث هنا عن مدونة Mashable المعروفة والتي تهتم بجديد الويب والتكنولوجية الرقمية، وكذلك مدونة الناشطة الحقوقية الشابة Jillian C. York والكاتب والمدون الفرنسي Tierry Crouzet.

بالنسبة للشبكات الإجتماعية فأنا أفضل موقع التويتر أكثر من غيره من الشبكات الأخرى، حتى من الفايسبوك نفسه، تسألني لماذا أجيبك لا أدري، ربما لأنني أجد فيه أريحية وبساطة أكبر.
المواقع الإخبارية، وهناك نوعان، للأخبار السياسية موقع هسبريس المغربي ، وللأخبار الرياضية موقعي كوورة و الجزيرة الرياضية.
أما المواقع الأدبية والثقافية ففي طليعتها موقع أدب.
بالنسبة لي أهم موقع إكتشفته صدفة هو موقع مكتبة المصطفى لتحميل الكتب والمنشورات الإلكترونية، وبغض النظر عن قانونيته أو لا فيبقى منجما من المعرفة :)

هذه كانت باقة من أهم المواقع التي تشد إهتمامي، وبعد الإنتهاء من الواجب بدوري أوجه الدعوة إلى كل من:

محمد اعمروشا
أمال الصالحي
فؤاد
نوفل

مع تحياتي للجميع.

21 سبتمبر، 2010

الكنز والوزير

ما على السيد وزير الثقاقة إلا أن يجمع "قشاوشو" ويقدم إستقالته من منصبه حفظا لماء الوجه على الأقل، فبعد حادثة آسفي لا أظن أن هناك من داع يجعل وجه السيد حميش لايحمر خجلا من نفسه، فالخطأ أو الزلة على وجه التدقيق التي وقع فيها السيد الوزير لن نقبلها من موظف في وزارته على رتبة السلم 5، فما بالك بوزير الثقافة المعين من طرف الملك وأستاذ الفلسفة الجامعي والروائي والسيناريست والمثقف والمفكر والفيلسوف... وزيد وزيد.
لا ندري هل كان حميش سكرانا وهو يوقع ترخيصا لسيدة ثرية برفقة مشعوذ لإستخراج كنز بآسفي على الساعة الرابعة صباحا، وحتى إن حاول السيد الوزير البحث عن تخريجة لورطته فما معنى وجود مستشارين له في عين المكان أثناء الحفر ضبطتهم سلطات الولاية رفقة السيدة والمشعوذ إضافة إلى سيارة خفر أمنية وفرها لهم مدير الأمن الإقليمي شخصيا!
لا ندري ما الظروف التي دفعتك إلى توقيع هذا الترخيص، لكن نزيد إلى معلوماتك أن أعمال الحفر والتنقيب يا سيد حميش (ولست في حاجة باش نعلمك شغلك) لا يتم توقيع التراخيص لها إلا في حالات التنقيب عن الآثار لعلماء وتقنيين متخصصين ومعتمدين في هذا المجال وفق مساطر وقوانين غاية في التأطير والتحري، وليس لمشعوذين واشخاص ذات نفوذ ومسترزقين بجهل أنتم تغذونه ياوزير الثقافة.

18 سبتمبر، 2010

لتطمئن قلوبنا على طل الملوحي

بحثت كثيرا عن أسباب إعتقال المدونة السورية طل الملوحي فلم أجد أي سبب واضح ومنطقي لإعتقالها، فأغلب الأخبار تشير إلى إرتباط إعتقالها إلى إحدى التدوينات التي نشرتها على مدونتها، فتحت المدونة وحاولت تصفحها صفحة صفحة إلا أنني إستنتجت في النهاية أن آراء طل لا تختلف تماما عن المزاج العام السوري وبل حتى الموقف الرسمي للسلطات السورية حول القضايا التي تحدثت عنها عبر مدونتها.
والمحير في الأمر هو طريقة الإعتقال التي تمت على الطريقة القروسطية التي ظننا أن العالم العربي تعافى منها منذ القرن الماضي، وكذلك مرور حوالي عامين على إختطافها من طرف قوات الأمن السورية دون أدنى خبر عن مكان تواجدها او حتى محاكمة عادلة تقرر مصير هذه الشابة البالغة من العمر 19 سنة فقط.
في البداية عزى الجميع أسباب الإختطاف إلى نشاط طل التدويني وأن مصيرها سوف يتضح مع مرور الأيام كباقي معتقلي الرأي في سوريا، لكن مع مرور الوقت وطوله بدأت الشكوك تحوم حول حياتها، وهناك أصوات بدأت تعتقد بكون النظام السوري وجد نفسه في ورطة حقوقية أخرى وأن طل توفيت نتيجة التعذيب، إتسعت رقعة التخمينات أكثر فأكثر ليدعي أحدهم أن المدونة السورية المعتقلة تم إختطافها بسبب نشاطها المعادي للنظام القائم بسوريا وأنها كانت توزع منشورات بين الطلبة بالجامعة تدعو إلى مناهضة العائلة الحاكمة وطائفتها التي تضيق الخناق على المسلمين السنة بسوريا، مع العلم أن طل تم إعتقالها وهي تلميذة بالمرحلة الثانوية.
مهما كانت الأسباب فلا شيء يدعو النظام السوري إلى إحاطة مصير شابة صغيرة في مقتبل العمر بكل هذا الغموض، وعلى الأقل حري بالسلطات السورية التوضيح للرأي العام خلفيات إعتقالها وتمتيعها بمحاكمة عادلة، على الأقل ليطمئن قلب أمها التي ناشدت بشار الأسد شخصيا للكشف عن مصير فلذة كبدها.

17 سبتمبر، 2010

تشي غيفارا.. قصة ثائر

في روساريو أحد أحياء العاصمة الأرجنتينية بونيسايرس، كانت الصرخة الأولى للفتى أرنستو من أبوين ميسوري الحال، أب يشتغل كمهندس معماري وأم مثقفة مهتمة وشغوفة بتاريخ الأرجنتين وأمريكا اللاتينية على حد سواء، كما عرفت بأنها هي أول من ألقى في ابنها أرنستو البذرة الأولى لشخصية متيمة بحب أمريكا اللاتينية.

أرنستو تشي غيفارا دي لا سيرانا، كانت إرهاصات الثوري الماركسي بادية عليه منذ صغره، فقد أجمع كل من عرفوه على أنه كان منذ نعومة أظافره متضاربا ومتناقضا في بعض مزايا شخصيته، إذ كانت تجمع بين الجرأة البالغة وخجل العذراء في خدرها وبين الفتى الوسيم الجذاب والمراهق العبثي الهيئة، وهي صفات طبعت شخصية التشي ولم تبارحها إلى آخر أيامه حيث تم إغتياله.

أُرغم الوالدين بترك العاصمة والإنتقال للإقامة في مكان أكثر جفاف بسبب إصابة إبنيهما بنوبات الربو، حيث هناك سوف يكون الفتى أكثر قربا وإحتكاكا بالفقراء وسيتعرف على الأوضاع الإجتماعية المتدنية والمزرية التي تعرفها امريكا اللاتينية.

وفي سنة 1947 التحق المراهق ارنستو بكلية الطب بالعاصمة الأرجنتينية وسيتعرف بصديق مدمن بالسياسة، قام برفقته بجولة دامت مدة 8 أشهر إتجاه شمال القارة فزاد إحتكاكه أكثر فأكثر بالفقر والفقراء في مزيج بالسياسة . وكان حينها أول نضالاته إنخراطه وتطوعه لممارسة الطب لصالح عمال المناجم متجاوزا بذلك هموم مرضه هاجس الأسرة الأول.

بعد تخرجه من جامعة بيونسايرس عام 1953 زاد إهتمامه بالحياة النضالية فسافر إلى كولومبيا للتعرف على الثورة بشكل أعمق، وبعد سنتين من ذلك إلتقى بكاسترو في المكسيك الذي كان قد خرج لتوه من السجن إثر هجوم قام به على قلعة موناكو في السنة التي كان فيها غيفارا بكولومبيا، وسمع هناك عن الثائر كاسترو فكان أكثر حماسا للقاء برجل طالما اعتبر نفسه من المحررين رغم إيمان التشي بأن “المحررين لا وجود لهم، فالشعوب وحدها التي تحرر نفسها”.

سرعان ما تمتنت الصداقة بين الثوريين فأغاروا بأتباعهما على الشواطئ الكوبية إلا أنهما تلقيا هزيمة على يد جيش الدكتاتور باتيستا، ورغ ذلك لم ييئسا واستقل كل واحد منهما بفريقه من الثوار وانضم إليهما فلاحوا جبال السيرامايسترا، زاد العدد واندلعت الثورة من جديد فتمكن التشي غيفارا من الدخول إلى العاصمة هافانا قبل “المحرر” كاسترو سنة 1959 وفر باتستا هاربا وذيله بين ساقيه كجرو مجروب.

بعد نجاح الثورة كان التشي غيفارا الرجل الثاني بعد فيديل كاسترو واحتل عدة مناصب سامية ورفيعة المستوى، وكان هو من قام بتأميم جميع مصالح الدولة كما وجه إهتمامه إلى الشعوب المقهورة والمترنحة تجت نير الامبريالية والاحتلال الأوروبي والأمريكي، فأعلن مساندته للحركات التحريرية بالفتنام والجزائر والتشيلي…، كما كان أكثر راديكالية وجدية في مواقفه من رفيقه كاسترو، فتحفظ عن انحياز صديقه الحميم للإتحاد السوفياتي وكان معارضا وغير راض عن ممارسات القادة الثوريين الذين كانوا قد بدؤوا يشكلون طبقة جديدة داخل المجتمع الكوبي.

لم تعد تعجبه الأوضاع بكوبا ولم يعد يرى فيها ما حلم به، فغادر الثائر العالمي إلى الزائير (الكونغو الديمقراطية حاليا) وضحى بكل مناصبه وأحلامه ومكتسباته وطموحاته النضالية وقام بالقضاء على أي آصرة رسمية تربطه بكوبا رغم أنه لم يخفي حبه البالغ لرفيق دربه كاسترو وللشعب الكوبي الثائر.

ورغم تجمع المثبطات بالقارة الافريقية عكس ماكان عليه الأمر بامريكا اللاتينية، ورغم خذلان الحظ له، ورغم تواطؤ مجموعة من العوامل حيث لم يلقى حماسا كبيرا من القادة الثوار الأفارقة، وبالرغم من المناخ واللغة المغايرين لظروف نشأته، إضافة إلى المرض الذي أصابه هناك بالأدغال الأفريقية حاول مواصلة كفاحه بإصرار إلى أن زاره كاسترو بإحدى المستشفيات وهو صريع المرض، فاضطر للعودة إلى كوبا ثم سريعا شد الرحال إلى بوليفيا حيث سيلقى حتفه.

هاجمت قوات الجيش البوليفي المتكونة من 1500 فرد، “عصابة” تشي غيفارا المتكونة من 16 رجلا، ودام القتال 6 ساعات متواصلة في عمل آية من البطولة،فانتهت المعركة بمصرع جميع أفراد مجموعته وأسر القائد حيا. فكان إعدامه في اليوم التالي وبعد 24 ساعة من التنكيل به في مدرسة “ماريوتيران” بقرية بوليفية تدعى “لاهيجيراس”.

ييب مان IP MAN

هو أحد أروع الأفلام التي شاهدت خلال السنتين الأخيرتين (مابين 2008-2010).

IP Man هو فيلم بجزءين يؤرخ لحقبة معينة من تاريخ الصين، وذلك حينما كانت مستعمرة من طرف القوات اليابانية (الجزء الأول) وكذلك الإستيطان البريطاني لهون كونغ (الجزء الثاني). الفيلم ليس فيلما تاريخيا بقدر ما أنه توثيق لسيرة رجل صيني أحب وطنه وقاوم نير الإحتلالين بأسلوبه الخاص وبكاريزمته الخاصة. أتدرون من هو هذا الشخص…
ييب مان ( ip man أو yip man) : هو من مواليد 1893 بإقليم فورشان بالصين، كان أحد أبرز أساتذة الفنون الحربية في تاريخ الصين خاصة في فن الكونغ فو و الوينغ شان। كان رجلا ظاهرة بكل المقاييس حيث أنه لم يكن يخشى لومة لائم في قول الحقيقة ومجابهة الغطرسة الإستعمارية (رغم أن الفيلم يظهر على أن هذه المجابهة كانت عبارة عن ردود أفعال نتيجة مقتل أصدقاءه).

وكان كذلك رجلا خارقا حيث كان بإمكانه منازلة 10 أفراد متمرسين في الفنون الحربية دفعة واحدة ويتمكن من الإجهاز عليهم بأسلوب فني هادئ، والأهم من كل هذا كان يحب وطنه إلى حد كبير إلى درجة إن تجرأ أحدهم وأهان الصين أو الصينيين فسيريه “النجوم في عز الظهر”، هو كذلك رجل خلوق ومفعم بالأخلاق الإنسانية لا يتوانى عن مساعدة الفقراء.
لعقود طويلة لم ينصفه الإعلام ولا السينما إلى أن قرر ذلك المخرج الهونكونغي ويلسون إيب سنة 2008 ثم هذه السنة ليوثق ويعرف العالم على أحد أبرز شخصيات الفنون الحربية للصين.. إنه ييب مان معلم ومُدرب الأسطورة بروس لي.

16 سبتمبر، 2010

النموذج العربي

عاد صديق عزيز خلال فترة إجازة من إحدى الدول العربية بعد سنتين من العمل هناك، وحكى لي بعض تفاصيل الحياة عن ذلك البلد، سواء اليومية العادية أوالمعيشية أوالثقافية أوحتى السياسية أيضا ، فكأنني أكتشف من جديد واقعا عربيا صادما، وكان أول ما تبادر إلى ذهني حلقة ساخرة لبرنامج les guignols de l’info الشهير، أدعكم تشاهدونها بدون تعليق.:



15 سبتمبر، 2010

ميخيات الكويت

قد يلومني البعض لماذا أفتح هذا الموضوع من جديد رغم أنني سبق وتحدثت عنه، إلا أن ما وقع كان تأثيره على نفسي، كما أي مغربي، أقوى من تجاوزه بشربة ماء أو بإعتذار أو بتصريحات ظاهرها اللباقة وباطنها النفاق. بماذا ينفعنا إعتذار قناة “الوطن” مادام أن الفأس وقع على الرأس، كما أن هذ الإعتذار -المجرد إعتذار- قد يراه الكثيرون أنه إستهتار بعقولنا وقلوبنا وأنه سلخ بعد ذبح، وإن كنت تعتذر على خطأ بهذه الجسامة قد قمت به فلما أقدمت عليه بالأساس ما دام أنك تعلم منذ البداية أنه خطأ.

لدي الكثير مما أقوله وأرد به لكن دائما أحاول أن أكظم غيضي، “لي فينا يكفينا” وما من داعي من نشر غسيل بعضنا البعض.
آسف على لهجتي هذه المرة، وأكتفي بمقطع من “شوف تشوف”، فصاحبه من يتقن لعبة السنايبر بمقالاته.

…ما حز في قلبي وقلوب الملايين من المغاربة وهم يتابعون سلسلة «الميخيات» هذه، هو اختيارهم مدينة أكادير، عاصمة سوس، من أجل طعن كرامة المغرب في الظهر. ولعل كاتب قصة السلسلة، الذي يسخر من فتح الأندلس ويشبهه بفتح أكادير والجهاد فيه على طريقة «بيل كلينتون» مع «مونيكا لوينسكي»، يجهل أن سكان هذه الحاضرة السوسية ينحدرون من نسل طارق بن زياد وجيشه الذي فتح الأندلس «بصح» بسواعد الرجال الأمازيغ وليس بسواعد «بوقتادة وبونبيل». ولعل أكبر إساءة إلى ذاكرة وتاريخ الأمازيغ هي تقديم سلسلة «الميخيات» للأندلس كبلاد فتحها واستوطنها العرب، والصحيح أن فاتحيها ومستوطنيها هم المسلمون وليس العرب، على اعتبار أن مسلمي الأندلس كان فيهم عرب المشرق وأمازيغ المغرب، وما كان يجمعهم ليس شيئا آخر سوى الإسلام.
أكادير، التي داست الكويت كرامتها، هي عاصمة أحفاد الفاتحين الأصليين للأندلس، تلك الجنة التي ضيعها ملوك الطوائف العرب الذين وضعوا سيوفهم ودروعهم جانبا وتفرغوا للهو واللعب مع الجواري والغلمان، إلى أن جمعت لهم الملكة إيزابيلا «حب وتبن» عندما جاءتهم بجيش صليبي عرمرم وطردت أبو عبد الله، آخر ملوكهم في قرطبة، شر طردة.
عشرون سنة كانت كافية لكي يحول هؤلاء العرب القادمون من الخليج سوس إلى عاصمة للجنس، بعدما كانت عاصمة للعلم. ولذلك تجد أن أكبر نسبة للإصابات بالأمراض المنقولة جنسيا توجد في منطقة سوس ماسة درعة. قصورهم وإقاماتهم المشيدة والمحروسة تحج إليها قوافل النساء والفتيات كما في زمن الإماء والعبيد بالأندلس.
خلال تلك الفترة، لم تكن المغربيات يعرفن أين توجد منطقة الخليج. كان الخليجيون الأثرياء هم من يأتي لغزو مدن المغرب السياحية، وكانوا هم من وطن فيها ما يسمونه بالدعارة الراقية، وهي الدعارة التي ظهرت مع فورة البترودولار، فأصبح العرب البدو الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان وينفقون عائدات نفطهم على نزواتهم، مستغلين فقر جيرانهم، فاستحلوا نساءهم وبناتهم وعاثوا فسادا في عواصم الأرض.
وقد أحيانا الله حتى أصبحنا نرى كيف أن دولة كالكويت، حجمها لا يتعدى حجم مدينة مغربية، سبق لصدام حسين أن «تخطاها» في دقيقتين بعد أن هرب رجالها وحكامها للاستجارة بالجيران وهم يرتجفون رعبا من بطشه، تتجرؤ اليوم على استفزاز المغاربة في شرفهم وكرامتهم وتعمم على نسائهم صورة سلبية ومنحطة، وكأن جميع المغربيات سارقات رجال وساحرات، والحال أن ما تتحدث عنه سلسلة «الميخيات» ظاهرة موجودة، غير أنها محدودة ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، اختزال بلد بكامله في إطارها وتقديمها على شكل سلسلة في أوقات الذروة على الفضائية الكويتية.
هناك خليجيون متزوجون من مغربيات، مستقرون في المغرب وخارجه، لديهم أبناء ويعيشون حياة مستقرة. وهناك خليجيون يأتون إلى المغرب لأنهم يحبونه ويحبون أهله. وهناك خليجيون يأتون للاستثمار والسياحة النظيفة، بمعنى أنه ليس كل الخليجيين الذين نراهم بيننا هم أثرياء، لديهم آبار نفط في بلدانهم وحقائب مملوءة بالدولار تحت آباطهم مستعدين لإنفاقها على أول امرأة يصادفونها.
هناك الكثير من الأحكام الجاهزة والسلبية بين المغاربة والخليجيين، ومثل هذه «الميخيات» التي تقدمها قناة «الوطن» الكويتية لا تفعل غير إذكاء الحقد والكراهية بين الشعبين.
على الكويتيين أن يتذكروا مناشدة الحسن الثاني لصدام حسين بالخروج من بلدهم عندما احتلها في دقيقتين، مضحيا بواردات المغرب من البترول العراقي الرخيص.
عليهم أن يتذكروا خير المغرب عليهم هو الذي يرسل عسكره ورجال أمنه لحماية أمرائهم وتكوين فرق أمنهم، ويرسل قضاته إلى محاكمهم وأساتذته إلى جامعاتهم.
إن المغرب، الذي اختزلته تلك «الميخيات» في مجرد وجهة لفتوحات العرب المكبوتين الذين لديهم مكان الأدمغة أجهزة تناسلية، لديه 1200 سنة من الحضارة والتاريخ.
وإذا كانت الأندلس قد ضاعت فليس بسبب الأمازيغ المغاربة الذين فتحوها بسواعدهم، بقيادة طارق بن زياد، وإنما بسبب مجون أجدادكم العرب القادمين من المشرق. هؤلاء العرب الذين يأتي أحفادهم اليوم إلى المغرب ليكرروا مهزلتهم من جديد.

1 سبتمبر، 2010

سامحوهم إنهم يجهلون

من الطبيعة البشرية أن الإنسان، إذا جهل شيئا عاداه أو توجس منه أو أسطره (حوله إلى أسطورة)، وفي علاقة المشرق بالمغرب هامش كبير من الجهل -من المشارقة إتجاه المغاربة على وجه الخصوص- ما يعني حضور إحدى هذه العناصر الثلاثة في هذه العلاقة.
شخصيا لا أرجح لا العنصر الأول ولا الثاني بقدر ما أنني حينما أتأمل هذه العلاقة وبعض السلوكات المشرقية اتجاه المغاربة أزداد إقتناعا بأن كل ما يصدر عنهم من إنطباعات وآراء ونظرة عنا هو نابع بالأساس عن أسطرة “المغرب البعيد.. البعيد جدا” الناتج عن الجهل به.
والمجتمع العربي الذي في غالب لم يستطع بعد أن يحدث القطيعة مع طبيعته البدوية العشائرية والقبلية، وبحكم أنه مجتمع تسيطر عليه جميع أنواع الخرافات والغيبيات (الخارجة عن الشرع) هو الأكثر قابلية إلى أسطرة الشيء، والأسطورة ترتبط في المخيال البشري بكل ماهو خارج عن المألوف وعادة ما تجدها ترتبط في العصور القديمة بخوارق السحر والشعوذة أو الجنس والجمال.
النظرة الشادة للمشارقة إلينا لا تخرج عن هذه الخانة، وجهلهم الكبير بالمغرب يغذي في لاوعيهم هذه النظرة بالمزيد من الأساطير حولنا، العالم العربي مليء عن آخره بالمشعوذين والدجالين والسحرة، لكن إن سألت مشرقيا عن سحرة المغرب فهم الأجود والأنجع والأساتذة وأصحاب الخوارق والأوثق إتصالا بملوك الجان، وبما أن أرضنا أرض سحر وشعوذة بامتياز -حسب نظرتهم- فكلنا هاري بوتر وما من بيت إلا وقد علم أبناءه السحر. وإن سألتهم عن جمال المغربيات فهن الأكثر جمالا وفتنة، وإن سألتهم عن الجنس فالمغرب وكره ومرتعه.
فصورة المغرب للأسف لدى غالبية المشارقة هي صورة تلك المرأة الساحرة الفاتنة الجمال والمتربعة على عرش الجنس.. ربما هي الأسطورة عشترون، آلهة الجنس لدى الفينيق.

سامحهم الله على جهلهم.